السيد صادق الحسيني الشيرازي
148
بيان الأصول
وامّا على المبنى الآخر : من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة ، فلا مانع من الذهاب إلى انّه بأمر جديد . وفيه أوّلا : انّ صريح المشهور : انّ القضاء إنّما هو بأمر جديد ، لظهور الزمان في المفهوم وانّه ركن ، ومع الظهور لا شكّ حتّى تصل النوبة إلى الاستصحاب ، وقد صرّح بعضهم بذلك ، حيث قال : « والظاهر من الدليل : هو كون الفعل مطلوبا في الزمان الخاصّ بنحو وحدة المطلوب ، فينتهي الحكم - لا محالة - بانتهاء أمره » . مع تصريحه في مقام آخر « وشككنا في بقاء الحكم بعد الغاية لاحتمال كون التقيّد بالزمان من باب تعدّد المطلوب » . وثانيا : لعلّ بناء المشهور في انّ القضاء بأمر جديد لأنّهم يعتبرونه من القسم الثالث من الكلّي لا القسم الثاني كما صرّح البعض بذلك جزما قائلا : « انّه على فرض التسليم بجريانه ( الاستصحاب ) فيها ( في الشبهات الحكمية ) فهو غير جار في خصوص المقام ، لكونه من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ولا نقول به ، فانّ شخص الوجوب الثابت في الوقت قد ارتفع بخروجه قطعا . . . » . بين الأصل الحاكم والمحكوم ثمّ انه قد تمسّك لردّ استصحاب وجوب الصلاة بعد الوقت ، بأنّ استصحاب وجوبه محكوم بأصل حاكم عليه ، وهو أصل عدم وجوب الزائد على الوقت . وفيه : انّه أصل البراءة ، وهو محكوم للاستصحاب ، إلّا إذا كانت بينهما سببيّة ومسبّبية ، وليست في المقام ، وإلّا فكلّ استصحاب مسرح لأن يشكّ فيه في وجوب الزائد على المعلوم .